فيزياء الأخلاق ..

 

يجب أن يكون هناك بداية لأي أمر عظيم , لكن المتابعة حتى النهاية

وإنهاؤه بشكل شامل سيمنحه المجد الحقيقي ..

^^ كُن حريصاً في تصورك لما ترغب لأنك قد تناله ^^

لما عفوت ولم أحقد على أحدٍ … … أرحت نفسي من هم العداوات

لماذا يجب أن يكون المرء صالحاً ؟

الانتصار المهم فعلاً هو أن ينسجم أحدنا مع الأهداف التي خُلقنا من

أجلها ؛ أن ينتصر في مسيرة الارتقاء التي تشمل أيضاً نجاحه من تصريف

شؤونه اليومية .

معايير أخلاقية :

يتكون العمل التمهيدي فيزياء الأخلاق .

1- من فهم المرء لنفسه بصورة عملية ولنمط علاقته مع الكون .

ولتحقيق ذلك عليه :

أ/ يضع سلسلة للمقدمات المعرفية .

ب/ يضع اقتراحات لإجراءات يمكن إثباتها وتنسجم مع الصدى الشامل

لتصرفاته وفقاً مملكته الأخلاقية .

وقفة :

من الصعب أن تتخيل أن الأخلاق وسيلة فعالة لتحقيق النجاح في الحياة ,

ولكنها كذلك .

هناك الدوافع في الحياة من  ( الغيرة , الغضب , الشهوة ….) :

· إن كبتها ,, يؤدي إلى تشويش عقل الكائن الإنساني وعواطفه .

· و عدم كبتها ,, يؤدي إلى الفساد والأخطاء .

إذاً فالحل الوحيد :

التدريب النفسي الذي يرشد المرء إلى مواجهة طبيعته الدنيئة .

فهو ملزم بتطهيرها وتهذيبها والتسامي بها ليصبح كائن إنساني طاهر فعلاً

دون الشعور بالذنب ويستجيب ( بإدارته) لتصميم الخالق له لكي يصبح مهندس

مصيره الخاص . ومن ناحية آخرى , تعمل العاطفة غير المكبوحة على إفسادهما

وانحطاطهما . والحل الوحيد لهذا المأزق فيزياء الأخلاق , إنها سبيل التدريب النفسي

الذي يرشد المرء إلى مواجهة طبيعته الدنيئة , فهو ملزم بتطهيرها , وتهذيبها ,

والتسامي بها من الموضع النيَّر لـ ” أناه ” . وعلية أن يتحول إلى كائن إنساني

طاهر وشفاف فعلاً دون شعور بالذنب أو الخطيئة , ويستجيب دون قسر .

هذا العمل الكبير هو الواجب الأكثر روعة وجمالاً الذي يمكن للفرد أن يباشره

( جهاده لنفسه ) , لأن هدفه ليس فقط الارتقاء الفردي الخاص , بل أيضاً

تقديم نفسه كإسهام للمجتمع , كمثال لقيمة روحية تستحق التقليد .

كيف يكون العمل بفيزياء الأخلاق ؟

يتكون العمل التمهيدي بفيزياء الأخلاق من فهم المرء لنفسه بصورة عملية

ولنمط علاقته مع الطبيعة , ولتحقيق ذلك يجب علية أن يضع سلسلة من المقدمات

المعرفية , يعتمد بعضها على فيزياء الكم . وعليه أيضاً أن يضع اقتراحات لإجراءات

يمكن إثباتها وتنسجم مع الصدى الشامل لتصرفاته وفقاً لَملَكَته الأخلاقية .

يمكن لكل مهتم بصدق أن يتحقق مما أقوله من خلال ملاحظة ذاته بوسيلة بسيطة ,

على مدى سنة , لتعيين العلة والمعلول بين أخلاقية تصرفاته الخاصة والحوادث

اليومية . وبالتالي سيكتشف في حينه أن ما يحصده يتطابق دائماً في نوعيته

الأخلاقية مع ما كان زرعه , مع أنه يبدو على خلاف ذلك في المدى المتوسط .

كل جسم إنساني يقذف في الكون يعدَّل الطبيعة , في حين تقوم الطبيعة

بالوقت نفسه , باستقبال الطاقة التي يحتاجها لتجديد التوازن الكوني من خلال

تصرفنا .

وحدة الكون :

1- مفهوم وحدة الكون ليس جديداً , لأن العالم كما يقول أرسطو , منظم بطريقة

تتفاعل كافة أجزائه وكأنها كائن حي .

وقد اثبت هذا مؤخراً العالم الفيزيائي الشهير ( ديفد بوم ) .. في مؤلفاته حول

الوحدة الكلية التركيبية للكون .

عندما يقترف أحدنا عملاً مخزياً فإنه يولد نبضة فوتونية تدميرية تشوش تناغم

الكون وتوازنه . وبذلك يعرَّض نفسه إلى رد فعل دفاعي من قبل الكون الذي

يولد ذرة من الطاقة .. وهذه الذرة هي ( نواة مغنطيسية فاسدة سترافقه

بقية حياته , فتتغذى من طاقاته وتفسد صحته .

إن أي تصرف أو شعور أو تفكير أو دافع بناء أو هدم يحدث في المستوى الغريزي

سوف يتجسد ثم >>>

2- نتلقى , ” بشكل حتمي ” ارتداد اللهيب الطبيعي لتأثيره سواء كان هذا التأثير

إيجابياً أو سلبياً , حسب طبيعة البذرة التي بذرناها , وهكذا .. إن الحسد والكرة

والغيرة و التشاؤم و الامتعاض , هي قوى هدامة تنتقل بالعدوى . ونتائجها ترتد

على من سببها وتمارس عليه تأثيراً سلبياً .

الإنسان وليد أعماله :

إن الإشعاع التدميري الذي يكتسبه الإنسان تحت تأثير الغضب والكرة يحدث

هبوط مفاجئ في الطاقات الحيوية عند الفرد وكيف تبدو الأمواج (الكهرطيسية

المرئية ) شبيهه بتلك التي تنتج مواد سامة عند الكائن الإنساني الحي ,

كالكلور مثلاً .

كيف يؤثر السلوك الأخلاقي للفرد على كامل بيئته ?

يمكن أن ندرك كيف يؤثر السلوك الأخلاقي للفرد على كامل بيئته , القريبة

والبعيدة على حدَّ سواء , فنحن نعيش في بيئة كونية تحكمها علاقات متبادلة

فيها تؤثر أفكارنا ومشاعرنا حتى على الزوايا الأبعد في الكون , فإذا كنا متشائمين

, فأننا ننشر تشاؤماً , وهذا بدورة يصدر اهتزازات تثير حساسيتنا لقوى أخرى من

النمط نفسه . وإذا أصدرنا موجات من التشاؤم , فأننا سنجذب حوادث مشؤومة ,

ولكن إذا نشرنا سعادة وتفاؤل , فأننا نتعاطف مع اهتزازات مماثلة تؤثر على

حياتنا عندما تصل إلينا . وعن طريق نشر الحب أو التسامح فأننا سنجذب اهتزازات

من نمط مماثل .

وفي النهاية سوف يقتنع الإنسان أنه لكي يتلقى الأفضل عليه أولاً أن يقدم

ما هو أمثل .

ويجب أن نتعلم خماسية السلام ..

( الإيمان , الرضى , التفاؤل , السعي , الحب ) .

الطاقة الفيزيائية التي تتولد في أفكارنا ومشاعرنا وأفعالنا : هي نبضات فوتونية

حيوية تقذف إلى الفضاء لكي تتفاعل مع الكون بقدر ما تؤثر تتأثر .

إذا زرعت حقلك سوف ينمو النبات سواء كنت مؤمن أولا , وكذلك عندما تزرع

أفكار جيدة أو أفعال جيدة للأخرين , من يزرع الريح يحصد العاصفة , ومن يزرع

القمح يحصد الغذاء جميع البشر سواسية عند الله .

والأب العادل لا يفرق بين أبناءه في العطاء سواء كانوا يحبونهم أم لا .

الأخلاق بين البشر بعضهم مع بعض بغض النظر عن دياناتهم , فهي لا تعتمد

على الإيمان إنما تعتمد على إدراك التفوق الاخلاقي الانساني وتبني قيم

وانضباط داخلي أكثر سمواً .

التسامي في الاخلاق (( جهاد النفس )) :

1- تتطلب تدرباً تقنياً وواعياً وتأملياً لكي يصبح الفرد واعياً لدوافعه بدلاً من كبتها .

2- ويحتفظ بها في أناه الواعية ( الوعي ) أي يواجها ويتولى أمر العناية التامة

بها ويتقبلها على اعتبارها خاصه به , مع أنها غير ملائمة للسلوك الأخلاقي

الأسمى .

3- وأن يعمل في الوقت نفسه على التخلص منها عن طريق التأمل الداخلي ,

لأنه كلما أخرجها إلى الضوء كان سلطانها علية أضعف وهذا أفضل من الكبت

والإنكار .

4- وعلى اعتبار أننا خلقنا غير كاملين ( الإنسان الخطأ وهكذا كل فرد يقوم بإكمال

نفسه .

الوعي بالدوافع أو الرغبة , تقبلها على اعتبارها خاصة به , ويمكن التخلص منها

عن طريق التأمل الداخلي .

العلاقة بين الإنسان والكون ( الميزان ) :

1- العالم الذي نعيش فيه ( الكون ) عالم مجسم التركيب أي كل جزء يحتوي الكل ,

ويوجد فيه نوع واحد من الطاقة الأساسية .

2- الذي يحدث لأصغر الجسيمات يؤثر في الوقت نفسه على كامل التركيب ,

لأن هناك علاقة بين كافة أجزاء العالم .

3- الطاقة الفيزيائية التي تتولد في أفكارنا ومشاعرنا وأفعالنا هي نبضات

(فوتونية ) حيوية تقذف في الفضاء , وتتفاعل مع طاقة الكون تؤثر وتتأثر .

عندما يقترف أحدنا عملاً فإنه يولد نبضة فوتونيه , إذا كان العمل سيئاً

فإن النبضة تكون تدميرية تشوش تناغم الكون وتوازنه وبذلك يعرض الفرد

نفسه إلى رد فعل دفاعي من قبل الكون الذي يرسل ذرة من نواة

مغنطيسية ترافقه في حياته , والعكس صحيح .

4- النظير يجذب النظير فعندما تكون الفوتونات التي يولدها الفرد إيجابية

فإنه سوف يجازي بتدبير مكافئ أي يجذب فوتونات إيجابية والعكس صحيح .

5- الفرد يتفاعل مع الكون بصورة مستمرة وغير مقصودة وبهذا تستمر النتائج .

** النتيجة :

سوف ندفع ثمن خطايانا ونكافأ على فضائلنا , بغض النظر عن رائينا حول المسألة ,

ولا يحتاج أحدنا أن يصدق بهذا لكي يحصل على الثواب والعقاب الذي يناسب نوعية

ما يصدر عنه , من يخطئ يدفع , بغض النظر عن نواياه سواء كانت حسنة أو سيئة .

ما من شيء في الحياة أكثر فائدة من الفضيلة الواعية التي نقترحها هنا .

لان الحيز الداخلي لدى الفرد هو الشيء الوحيد الذي يمكنه أن يتحكم فيه باستمرار ,

والدليل على أهميته الحاسمة هو أنه موجود في العالم الباطني إلى الحد الذي يمكن

فيه أن تقوم , في النهاية , بتفسير ودراسة أي نمط , فالشخص غير المتدرب يعيش

حياة لا واعية وخرقاء وغير منضبطة , ويكون أمثر ميلاً إلى المعاناة من الألم ,

والفشل .. أما من يمارس فيزياء الأخلاق فيمكنه أن يعيش تجربته اليومية بوعي

وفاعلية يبني على هذا الأساس أسلوب حياتي قوامه دوام الوفرة والسعادة ,

خالياً من الشعور بالذنب والامتعاض . فكل واحد منا يحصد ما يزرع , والطبيعة

تغلّ له ضعف ما يزرعه فيها ألف مرة , ولكن من يزرع الريح يحصد العاصفة ؛

فلنزرع القمح لنحصل على الغذاء ولنتقي الله لنحصل على الجنة ..

حقيقة أننا نعيش في عصر الحشود ..

اندماج الفرد في حشد هي الطريقة الأكثر مباشرة لإلغاء المسؤولية الفردية ,

لأن المسؤولية ملغاة في الحشد , كرة القدم – مظاهرات الشوارع .

(( نفكر بحكمة ولكن نتصرف بحماقة )) ولكن الخطر الحقيقي للحشد يتمثل

بستلابه للفرد وإزالة ذاتيته . عالمنا عالم استلاب , وإذا كنا نريد أن نحقق

مستوى أعلى من السيطرة على عقولنا , علينا أن نتحرر من كارثة الاستلاب

الثقافي التي بسببها يتردى يومياً ملايين لا تحصى من الناس في جميع

أنحاء العالم , بمعنى استعدادهم الفردي للوعي , الذي يتضاءل باستمرار

بسبب الصعوبة الشديدة التي يستلزمها تطوير المادة الأكثر نبلاً في النفس

البشرية .

الاعلانات :

الإعلانات وطريقة التسويق والعروض الطائشة تشعر الفرد بضرورة اقتناء

ما يعرض , وعندما يقارن أحدهم هذه العروض مع مواردة الهزيلة , فإنه

يقع تحت وطأة الشعور بالحرمان الذي يؤدي إلى الاكتئاب , وكلما كانت

الواجهه العالمية للعرض أكبر كان الناس أكثر كرباً واكتئاباً وبالتالي ووفقاً

لمحاكمتهم العقلية فإن من يحرمونهم من هذا الشيء هم الناس الأكثر

ثراء من بين السكان . والشخص الذي يتسلط علية الحسد يتوقف عن

الحياة بمعنى المراجعة للذات ويدور وجودة حول الأشخاص الذين سببوا

له الألم ويبقى مكبلاً عاطفياً .. تنشأ الاستهلاكية من غزارة الإعلان , الذي

يضاعف باستمرار عدد الاشياء أو الاوضاع التي تحرض حاجتنا لامتلاكها .

وقفة :

الوغد : هو الأحمق الأكبر بين الجميع لأنه يضحي باللذة العليا في أن يصبح

شخصاً متطوراً تماماً , مقابل بعض الملذات المادية التافهه .*

*( ديفد هيوم – باحث أخلاقي )

# في الواقع , إن معظم الناس يقيسون قيمتهم الخاصة من خلال إعجاب

الآخرين بهم , ولذلك يكافحون باستمرار لتضخيم صورهم لانتزاع استحسان

الآخرين واحترامهم اللذين يعتد عليهما احساسهم بالقيمة الذاتية , وهذا هو

سبب البحث عن رموز للقوة والمكانة كا ( السيارات الفارهة , المجوهرات …. )

المرء لا ينمو من خلال استحسان الآخرين بل فقط من خلال عمله الخاص ,

والصورة تعمل فقط على زيادة الإبراز الاجتماعي للفرد , أن يبحث الفرد عن

هويته ويؤكدها من خلال استحسان الآخرين هي الطريقة الأكثر فعالية لتصنيفه

ضمن الحشود .

إن إرضاء الناس غاية لا تدرك , ويجب علينا السعي لإرضاء الله وليس الحشود .

من أجل طريق أسمى للوجود :

1- نهجر العالم العادي الصغير الذي نألفه .

2- نطرح الرضا الذاتي والتساهل .

3- نبعد تبريرات تصرفاتنا الخاطئة .

4- نتوقف عن الرياء والكذب .

5- نتصل بإخلاص بالآخرين .

6- أن نحب الحقيقة لا التظاهر بحبها .

7- أن نكون مبدعين ومنسجمين .

8- أن نتخلص من أي شعور بالحسد لكي نتمكن من مشاركة الآخرين

بهجتهم عندما يحالفهم الحظ .

9- أن نمارس التكافؤ المساو مع كل الكائنات الإنسانية .

10- أن نخلص أنفسنا من كافة الرذائل .

11- ألا يكون مكان للشر في قلوبنا .

12- أن نكف عن التشكي والرثاء للنفس .

13- أن نكون سعداء ومستقيمين .

14- أن نواجه الواقع كما هو وليس كما نرغب فيه .

لو كان بمقدورنا أن نختار هذا النمط من الحياة ببذل الجهد وترويض النفس .

لتوفرت لدينا الاستقامة الضرورية لصنع ذلك القرار .

الفضائل التقليدية :

الإخلاص , الاستقامة , الشرف , وحدة الأسرة , الوطنية , الحب , الشجاعة ,

التسامح , الاحترام , الاحتشام , الوفاء , الصبر , التبصر , الاعتدال , الكرم ,

الشفقة , التعاطف , العرفان بالجميل , حسن النية , حماية الأطفال , الاعنف .

الفضائل الروحية :

الاطمئنان والصفاء , التجرد , إدراك وحدة الكون , الرؤية الحقيقية للواقع الخارجي ,

القدرة على تحقيق حالات أعلى للوعي , قدرة المرء على السمو بقدرته الدماغية

, القدرة على تحقيق حالات أعلى للوعي , القدرة على معرفة معنى الوجود ,

الحكمة , القدرة على السمو بالنفس بما يتجاوز الوجود المادي , القدرة على

التغلب على العواطف , السيطرة على الذات ……..

يجب أن نعمل على تنمية الفضائل الروحية التي تقودنا مباشرة إلى الارتقاء

الفردي وهو الهدف المحدود للكائن الإنساني من قبل الخالق , مع جهاد النفس

والتسامي بالنفس .

القوى الداخلية في الذات ( الخير والشر ) :

الكون —-< تدريجياً يتطور بفضل الحدة التي هو الكون .

الفكرة —-< تحمل تعريف ما للأشياء أو الأحداث أو الناس , يحمل في

طياته تقييم مع كل فكرة , إما جيد (خير) يميل إلى تكرارها حتى تعطينا

المتعة , أو سيء ( شر ) نبتعد عنها حتى نجتنب الألم .

وهكذا تبني شخصيتنا ( الأنا ) الخاصة بنا , تتكون من كمٍ لا متناهٍ من التعاريف

وتقييماتها وفق مبدأ (( نعم – لا )) و (( سيء – جيد )) .

إن إدراكنا لمعنى عدم تقييم أي شيء . وتقبل الأمور , والاشياء كما هي ,

سيعلمك كيف تكشف الغطاء عن ذاكرتك وتقابل وجهاً لوجه الآلام والمخاوف

التي تعيس في داخلك .. بعدها .. عليك أن تسمح لها بأن تأخذ مجراها

الطبيعي فتتحرر منها , وعندما ستبدأ الحياة باكتشاف الوضوح والتجدد ,

وستقل العقبات التي ستصادفها في طريقك .

إن الميل إلى التعريف ثم التقييم , نابع من طبيعة العقل الثانوي ( الوعي )

ثم يتعلق العقل بهاتين العمليتين فلا يستعمل غيرهما . فيشعر ” الأنا ”

في داخلنا بالأمان . إن العقل بطبيعته ميال إلى التمسك بكل ما يولده

( التمسك بالرأي ) أو كل ما يمر بسرعة خاطفة أمامه ,

فهو يتمسك : بالأفكار بالتقاليد المتبعة في التفكير والسلوك ( العادات )

وبتقييم الأشياء والأحداث .

إن التعلق بالأمور يبعد أي حلم لدينا بالحرية , الرفض لا يعني الكراهية

أو التقييم السيء ولكن يعني التغيير ,

والتغيير يتم بثلاث طرق : اليد – اللسان – القلب .

فخ التعاريف !!

من الأفضل أن نتعامل مع الألم والحزن , وليس مع التسميات والتعاريف

أي إذا خطر على بالك أسم لأحد الأمراض فدعه يمر فوق السطح الفكري

ويزول ولا تسمح أن يطول بقاءه . كلما طبقت هذه الخبرة في أي مجال

من مجالات الحياة , أصبحت الحياة أسهل وأهدأ كثيراً .

( وتدخل هذه من باب الخواطر المذمومة ) , مثال : ما أن تقول كلمة

” مشاكل ” حتى يبدأ تشغيل معاني هذه الكلمة في الوعي الجزئي

فتصعد سلاسل تداعي الأفكار , وتتعرض فعلاً إلى مشاكل .

وكذلك ما أن تقول لنفسك ” عقبات ” حتى يبدأ مباشرة تشغيل بنك

المعلومات الذي جمعته أجيال كاملة , فتتعرض لعقبات حقيقية ,

ويصبح من الصعب تجاوزها , ويتوجب الصراع معها والقيام بأمور سخيفة .

تعامل مع الأمور التي تحدث أمامك , بدون أن تعطيها تعريفاً , وعندها لن

تصارع , إنما ستحل ببساطة الأوضاع الموجودة أمامك وتتعامل مع

عملية الحياة .

الفراغ الوجودي :

من خرج أبونا آدم علية السلام من الجنة صار الإنسان يبحث عنها ,

أنه البعد عن الله .

الانسان يبحث عن الأمان والطمأنينة , ويتمثل فيما يجري بسرعة كبيرة

في العصر الحديث من تناقض في الاعتماد على التقاليد التي أدت إلى

دعم سلوكه . فليس هناك من غريزة ترشده إلى ما علية أن يفعله ,

ولا من تقليد يوجهه إلى الطريقة التي يتخذها في سلوكه وأفعاله ؛

كانت هناك تجربة بقسم الأعصاب في ((مستشفى فينا البوليكينكي))

دراسة مسحية إحصائية مستعرضة على المرضى والهيئة التمريضية ,

كشفت هذه الدراسة أن 55% من الأشخاص أظهروا بدرجات متباينة

درجة واضحة من الفراغ الوجودي وبعبارة آخرى , فأن أكثر من نصف

هؤلاء الأشخاص تبين أنهم فقدوا الشعور بأن الحياة ذات معنى .

ويكشف هذا الفراغ الوجودي عن نفسه أساسا في حالة الملل .

(( عصاب يوم الراحة الأسبوعية )) وهو نوع من الاكتئاب يصيب الأشخاص

الذين يصيرون واعين بما ينقص حياتهم من مضمون حينما ينتهي اندفاع

الاسبوع المزدحم بالمشاغل ويصبح الفراغ بداخل نفوسهم جليا .

وفي ذلك يمكننا اتباع حالات الانتحار والادمان وجنح الأحداث ,

ونردها إلى الفراغ الوجودي .

في بعض الأحيان يكون هناك تعويض لإرادة المعنى المُحبطة بإرادة القوة ,

بما في ذلك الشكل الأكثر بدائية لإرادة القوة وهو إرادة المال .

وفي حالات أخرى تحل إرادة اللذة محل إرادة المعنى المحبطة .

معنى المعاناة :

حينما يجد الشخص نفسه في موقف لا مفر منه , وحينما يكون على

شخص أن يواجه ولا مفر ولا يمكن تغييرة , كأن يكون مرض خبيث

مثلاً لا سمح الله , عندئذ يكون أمام الشخص فرصة أخيرة لتحقيق

القيمة العليا , لتحقيق المعنى الأعمق وهو ( معنى المعاناة ) .

إن المعاناة تتوقف عن أن تكون معاناة بشكل ما في اللحظة التي

تكتسب فيها المعاناة معنى , مثل التضحية . عند الإنسان لا يكون

هو الحصول على اللذة أو تجنب الألم , وإنما يكون بأن يرى معنى

في حياته . وهذا هو السبب في أن الإنسان مستعد للمعاناة ,

شريطة أن يكون لمعاناته معنى .

ما هو الرضى ؟

هو كيفية التقبل الهادئ لكل ما يحدث معك , وكيف تثق بنفسك

وبعملية الحياة .

فائدة الاختلاف , أنت والآخرون , والأزواج الثانوية :

كُل إنسان لدية أزواجه الثانوية في داخلة وعقدة , التي يجب أن

يجد لها حلاً في حياته .

فإلى جانبك يتواجد دوماً أشخاص قاموا بحل أزواجك وعقدك .

ويمكنك أن تتعرف عليهم من خلال عدم قدرتك على فهمهم

عندما يجيبون على سؤال يحيرك . فبالنسبة لهم لا وجود

لمشكلة كهذه , لكنك عندما تتحدث معهم , يتشكل لديك

انطباع بأنهم لا يفهمون ما تقوله لهم , وأنت بدورك تقاطعهم

لأنك تنزعج منهم .

أنهم معلموك , أنت تحاول أن تفهم منطقياً وهذا ستحيل

أن يتحقق بالعقل المنطقي , إذاً يجب أن تسمع وتفهم بقلبك ,

انفتح وتقبل ما يقولونه لك , أدخل الفهم والادراك إلى نفسك .

انفتح ببساطة واسمح للفهم أن يظهر فيك , فبما أننا جميعاً

مرتبطون فالفهم موجود أصلاً , أسمح له بالظهور .

وقفة :

يجب أن اخترع منهجاً , وإلا سأكون مستبعداً بمناهج الآخرين ,

لن أفكر , أو أقارن , فعملي أن أبدع .

مراجع :

*أسس التعامل و الأخلاق للقرن الحادي والعشرين .. جون باينس.

*الإنسان يبحث عن معنى .. فيكتور فرانكل .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *