التوكلّ والتواكلّ ..

 

                                 بسم الله الرحمن الرحيم

 

تعريف التوكل :

هو الاعتماد على الله والثقة بقدرته سبحانه مع أخذ الأسباب

اسـتناداً لقوله سبحانه وتعالى:

[ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ] سورة هود 6

وكذلك قوله عزَّ وجلَّ :

(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ]

سورة التوبة 105

هو الاعتماد على الله سبحانه وتعالى عند الحاجة , والاستناد

إلية مع الضرورة , والثقة به عند النازلة , مع سكون النفس ,

وطمأنينة القلب .

* و التوكل أيضاً هو : صدق اعتماد القلب على الله عز و جل

في استجلاب المصالح و دفع المضار, من أمور الدنيا و الآخرة

كلها, و أن يكل العبد أموره كلها إلى الله جل و علا, و أن يحقق

إيمانه بأنه لا يعطي و لا يمنع و لا يضر و لا ينفع سواه عز و جل.

فالمتوكلون : على ربهم علموا أنه المقدر والمكتوب , والأسباب

التي تحت حكم الخالق المدبر , لا يركنون لآباء أو أبناء ولا أموال

أو رؤساء , بل صرفوا بهداية جميع الأمور إلية , ولم يعتمدوا في

حال من الأحوال إلا عليه ..

قال تعالى سبحانه :

قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ

الْمُؤْمِنُونَ سورة التوبة 51.

.. قال تعالى :

((ومن يتوكل على الله فهو حسبه )) سورة الطلاق:3

أما التواكل فهو :

عدم الأخذ بالأسباب كالقعود عن طلب الرزق مع ادعاء التّوكّل

على اللّه، فهذا يتنافى مع مقاصد الشّريعة ومع السُّننِ التي

جعلها اللّه تعالى وسيّرها عليه.

ولذا قال سيّدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه:” يَرفَعُ أحدكُمْ

يديْهِ إلى السّماء يقول: ياربّ … ياربّ … وهو يعلم أنّ السّماء

لات مطر ذهبا ولا فضّة”.

فَتَرْكُ الأسباب وعدم الأخذ بها مخالف للتّوكّل على اللّه.

الفرق بين التوكل والتواكل:

أن أهدافنا يمكن أن تتحقق.. ولكن.. إذا توكلنا على الله أولاً..

ثم أخذنا بالأسباب ثانياً.. وبذلنا جهدنا بحدود المستطاع..

ولا يجوز ترك الأخذ بالأسباب بزعم التوكل.. كما لا يجوز

الركون إلى الأسباب.

الله – سبحانه وتعالى – سخر لنا كل شيء.. وبيّن لنا أسباب الكسب

الحلال.. فما بقي منّا إلاّ طرق أبواب “الأسباب” التي تؤدي بالنهاية

بتحقيق الهدف المنشود.. ولكن.. لا يكون ذلك إلاّ إذا توكلنا على

الله – تعالى – وطلبنا العون منه.

التوكل على الله :

قال النبي الكريم صلى الله علية وسلم : ((و أنكم توكلتم على الله

حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً *و تروح بطاناً * )) 

رواه أحمد و الترمذي و قال: حسن صحيح .

*خماصاً : أي جياعاً ..

*بطاناً : أي شباعاً ..

والتوكل لا ينافي الأخذ بالأسباب فأشار بقوله علية الصلاة والسلام

( تغدو ) أي التسبب .

وإذا تسبب الإنسان فليجتهد أن لا ينظر إلى أسبابه , ولا يقف عندها ,

بل يجعل مولاه مطمع نظرة , ومرمى مقصدة , كالسائل يقصد الماء

بوعاء في يده ولا ينظر إلى الوعاء وإنما ينظر إلى الذي يعطيه .

إن التوكل هو سكينة القلب , وعمل الجوارح , إن القلب ساكن مطمئن

لكن الجوارح تعمل وتسعى .

وهذا سرَّ التوكل .

(( إن السفن التي في الميناء آمنة ,

ولكن .. ..

………….. السفن لا تبنى من أجل هذا ))

الأمل وفقدان الأمل ( مفهومان بشريان ) من الوعي غير مُمِكنه ..

المُمِكن التوكل وحب الله .

إذا سد باب عنك من دون حاجة  .. فدعه لأخرى ينفتح لك بابــهـا

فإن قراب البطن يكفيك ملـــؤه  .. ويكفيك سوءات الأمور اجتنابها

ولا تك مبذالاً لعرضك واجــتنب  .. ركوب المعاصي يجتنبك عقابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *