مشروع المشتل الزراعي الصغير

إذا كنت تتحلى بالصبر.. وتعشق الأرض والخضرة.. فابدأ مشروع المشتل الصغير، واحصد دخلاً كبيرًا يعينك على الحياة..

اقرأ تجربة اللبنانيين في إنشاء هذا المشروع، واستفد منها.. وتوكل على الله؛ فلن تكون من النادمين…

أولاً: ما هو المشتل؟ وما أهميته؟



المشتل هو مساحة من الأرض الزراعية أو المكان المخصص لإجراء عملية التكاثر والرعاية، وإنتاج العديد من شتلات النباتات؛ حيث تزرع البذور أو بعض الأصناف بغرض إنتاج الشتلات، ونباتات الزينة، والأسيجة النباتية، والمتسلقات، والنباتات العشبية المزهرة، وغيرها…؛ لتلبية احتياجات مشاريع التشجير والتجميل والتنسيق.

وتقسم المشاتل في المنطقة العربية من حيث استخدامها والغرض من إنشائها إلى:

1- مشاتل عامة: وهي المشاتل التي تنشئها الجهات الحكومية أو الشركات الزراعية الكبيرة المرتبطة بالبلديات؛ وذلك لإمداد عدد كبير من الحدائق العامة بالنباتات.

2- مشاتل خاصة (صغيرة): وهي التي تنشأ ضمن الحدائق الخاصة، وفيها يتم إكثار النباتات بأعداد صغيرة وفي مساحات محدودة؛ وذلك بغرض توفير الشتلات اللازمة لزراعة هذه الحدائق الخاصة.

3- مشاتل تجارية: وهي المشاتل التي تنشأ لأغراض تجارية، وفيها يتم إكثار النباتات بأعداد كبيرة في مساحات كبيرة نوعًا؛ وذلك لغرض الإنتاج التجاري؛ أي لبيع الشتلات، والاتجار فيها بغض النظر عن ملكيتها أو تبعيتها.

أما من حيث التخصص والمحاصيل الزراعية التي تنتجها فتقسم المشاتل إلى أربعة أنواع، هي:

1- مشتل الفاكهة: وهو متخصص لإنتاج وإكثار شتلات الفاكهة.

2- مشتل الخضر: وهو متخصص لإنتاج وإكثار شتلات الخضر.

3- مشتل الزينة: وهو متخصص لإنتاج وإكثار نباتات الزينة والزهور المختلفة.

4- مشتل الغابات: وهو متخصص لإنتاج وإكثار شتلات أشجار الغابات والأشجار المستخدمة في تشجير الشوارع والحدائق والمنتزهات العامة أو كأحزمة خضراء حول المدن.

أهمية المشاتل

تأتي أهمية منتجات المشاتل من ازدياد اهتمام المواطنين في المنطقة العربية بتقديم هدايا خضراء (زريعة) لتوضع على شرفات المنازل أو في داخلها، أو لتزرع في حديقة المنزل أو العمارة.. هذا في المدن، أما في الضواحي؛ حيث المساحات أرحب، أو في الأرياف؛ حيث الأراضي الزراعية الواسعة.. فيلاحظ كثرة الاهتمام بعمليات التشجير.

كما بدأت بعض الدول العربية تولي عملية التشجير اهتمامًا كبيرًا، خاصة في لبنان وسوريا والمغرب ودول الخليج، حيث يتم سنويًّا توزيع مئات الآلاف من الشتلات بهدف زراعتها في أراضي الملكيات العامة كالغابات المحمية. أما الأملاك الخاصة فيضطر المواطنون إلى شراء شتلاتهم من التجار المختصين.

أما على المستوى الفردي وعلى مستوى المنظمات الأهلية مثل الجمعيات البيئية والنوادي المختصة والبلديات والأشخاص المستنيرين.. فيلاحظ ازدياد الاهتمام باللون الأخضر الطبيعي، كما ازداد السعي لملء الفراغات داخل المنازل وخارجها بنباتات أو شجيرات أو حتى أشجار تضفي على الأماكن رونقًا خاصًّا وجمالاً لا يمكن استبدال أي زينة أخرى به، وقد تكون شجرة مثمرة في حديقة لمنزل أرضي فتعطي للمكان حياة جديدة ومتعة للمهتمين بها بما في ذلك من فوائد نفسية وتربوية جليلة.

ثانيًا: مستلزمات مشتل

يتطلب إنشاء مشتل من النوع الصغير مستلزمات عدة هي:

– قطعة أرض صغيرة بمساحة ثلاثين إلى خمسين مترُا يمكنها أن تستوعب ما يزيد على مائتين وخمسين علبة أو حوضا زراعيا مختلف الأحجام.

-ملء هذه الأحواض أو الصفائح من التربة الجيدة التي يمكن أن تؤخذ من الأرض مباشرة إذا كانت صالحة، وإما أن يتم إحضارها من مناطق أكثر ملاءمة. وفي بعض الحالات يتم دمج تربة محلية وتربة أخرى أكثر غنى بالمواد العضوية الطبيعية، أو مضافا إليها بعض الأسمدة الطبيعية المخصصة لهذا العمل، ويكون لونها مائلا إلى السواد.

-مصدر مياه بسيط لري هذه الأحواض والصفائح، ومن الضروري التأكد من جودة ونوعية المياه المستخدمة وانخفاض نسبة الملوحة فيها.

-أما البذور فهي إما أن تتوفر في المنازل عن طريق الفواكه المستهلكة منزليا أو يتم شراؤها من المختصين، كذلك الأمر بالنسبة للفروع الصغيرة التي تستعمل بديلا عن البذور فإنها يمكن أن تجلب من الطبيعة أو من البساتين.

-يلزم توفر مجموعة من الأدوات والمعدات الزراعية لتنفيذ العمليات الفنية والعادية داخل المشتل بشرط توفرها بالعدد المناسب الذي يتناسب مع مساحة المشتل.

ويمكن تقسيم الأدوات إلى:

أ- أدوات تجهيز البذور: ومنها محور الفصل، المبارد، سكين قطع، دلو.

ب- أدوات زراعة البذور:  كمية مناسبة من الصفائح المعدنية (مثل علب الزيت والسمنة والحليب) أو الأحواض البلاستيكية الخاصة للزراعة.

جـ- أدوات خدمة الأرض: الفأس، المنقرة، الشقرف، الكرك، المشط.

د- أدوات التطعيم: مقص العقل، مطواة التطعيم، ساطور.

هـ- أدوات تقليع الشتلات: فأس، كريك، جاروف.

و- أدوات فصل الفسائل: خطاف، عتلة (عوجة)، مطرقة.

ز- أدوات ري: صفيحة، رشاشات، خراطيم.

ح- أدوات لمقاومة الآفات الحشرية والأمراض: رشاشة ظهر، آلة تعفير.

ط- أدوات عامة: أكياس ورق، مسامير، عربة يد عجلة أمامية.

ومن أهم مستلزمات المشتل تحلي صاحب المشروع بروح الفلاحين الطيبين الذين يحبون عملهم، ويقدمون له كل ما يحتاج إليه من رعاية وحنان أبوي، وبدرجة عالية من الصبر ريثما تكبر الشتول، وتصبح عرائس جميلة؛ فتحلو بأعين المهتمين الذين سيسعون إلى شرائها.

: عملية الشتالة

تمر عملية الشتالة بعدة مراحل، أبرزها ما يلي:

مزارع يقوم بتهيئة المكان للقيام بعملية التطعيم (الرقع)

-المرحلة الأولى: وتتطلب إيجاد مولود قابل للحياة، ويتم هذا الأمر بطريقة من اثنتين؛ إما انطلاقا من البذور أو النواة، وإما انطلاقا من الفروع المنتقاة التي يتم قصها بطريقة ماهرة بواسطة مقص خاص بهذا العمل. وهي توليد النبتة أو الشتلة والاعتناء بها.

ويعتبر المهندس الزراعي “خالد عبد الفتاح” الذي يباشر عمله في منطقة عكار في لبنان الشمالي أنه باعتماد الطريقة الثانية يمكننا توفير بعض الوقت، كما أنه يمكن أن نضمن حصولنا على النبتة القابلة للحياة.

وبالطبع، فإن الاختيار الأنسب هو دائما الاختيار المتوفر بين أيدينا والأقل كلفة حسب حالة كل مزارع على حدة. ويعتبر الأستاذ “خالد” أنه في حالة الأشجار المثمرة مثل التين والكرمة والجوز واللوز والمشمش، إضافة إلى المنجة والأفوكة وغيرها، فإنه يمكننا إذا كان لدينا الوقت الكافي أن نأخذ بعض النواة الجيدة والمنتقاة بعناية من أفضل المنتجات، وغرسها مباشرة في التربة أو وضعها لعدة أيام في الماء لتسريع عملية خروج البراعم، ومن ثم غرسها في التراب مع إبقاء البرعم خارجا، وفي هذه الحالة فإن الشتلة بحاجة إلى سنة كاملة تقريبا للتأكد من ضمان نموها.

أما في حالة الزراعة عن طريق اقتطاع فرع صغير يحتوي على عقدة.. فإن الأمر لن يكون بحاجة لأكثر من ثلاثة أشهر فقط لضمان نموها الطبيعي؛ فخلال هذه المدة تكون قد نمت جذورها وتغلغلت في التراب، وبدأت تغذيتها الطبيعية التي تظهر نتائجها في نمو البراعم الجديدة والوريقات الصغيرة.

أما إذا كان الأمر متعلقا بنباتات الزينة كأنواع الورود المختلفة والزهور.. فيمكن ببساطة استعمال البذور الجاهزة التي تباع في المتاجر المتخصصة، وبأسعار زهيدة نسبيا. ولا بد في البداية وبكل تأكيد من اختيار الأنواع المطلوبة تجاريا، ويمكن في كل إقليم أو دولة اختيار الأنواع النادرة من الشتول التي تكون غير مألوفة، وبالتالي يمكنها تأمين مردود تجاري أفضل.

فعلى سواحل البحر المتوسط تعتبر نباتات الزينة الإفريقية من الأصناف الأغلى ثمنا، أما من الأشجار المثمرة فإضافة إلى أشجار الحمضيات والأصناف المختلفة من اللوزيات فإن شجرة “المنجة” من الأشجار المطلوبة، رغم أنها قد انتقلت حديثا من الداخل الإفريقي أو من المناطق الآسيوية الحارة.

أما أشجار الزيتون فإن زراعتها تنتشر بكثرة منذ زمن بعيد، وقد أخذت تنتشر مجددا بسبب ما يشاع مؤخرا حول أهمية زيت الزيتون في التغذية الخالية من الدسم. كذلك يلاحظ بائعو الشتول عودة محدودة لزراعة أشجار “الخرنوب” لأهميتها في صناعة دبس الخرنوب الغني بالفيتامينات، كذلك لأهميتها في صناعة مواد التجميل الطبيعية.

ويقول المزارع اللبناني “يوسف عواضة”: إنه يلاحظ إلى جانب اهتمام المزارعين في لبنان بزراعة أشجار “المنجة” فإن هناك الكثير من المهتمين بزراعة “الأفوكا” بعد أن اكتشف المواطنون مواءمتها للظروف المناخية اللبنانية ولطبيعة التربة المحلية. ويضيف السيد عواضة أن هذه الأصناف التي كانت نادرة منذ ثلاثين سنة أصبحت معروفة بل شائعة في البساتين الساحلية.

أما في بيروت وبعض المدن اللبنانية الأخرى مثل “صيدا” و”طرابلس” فلا بد من ملاحظة اهتمام المزارعين، وكذلك مؤسسات المجتمع المدني (مثل البلديات وجمعيات البيئة) بزراعة شجر النخيل بعد أن قاربت على الانقراض الكامل، ولم يعد يلاحَظ إلا بستان صغير منها على المدخل الشمالي لمدينة صيدا.

ويعزو المختصون زيادة الاهتمام بهذه الشجرة لتزيين مداخل المدن والساحات إلى رمزيتها الإسلامية أولا، وثانيا لكونها من الأشجار المعمرة التي لا تحتاج إلى اهتمام استثنائي لبقائها على قيد الحياة، إضافة إلى ثمارها اللذيذة. الجدير ذكره أن أشجار النخيل يتم استيرادها إلى لبنان من بلدان الخليج، خاصة من العراق؛ حيث يبلغ ثمن النخلة الواحدة أكثر من ألف دولار إذا بلغ ارتفاعها حوالي أربعة أمتار.

-المرحلة الثانية من عملية تحضير الشتول، فيتم انتقاء نوع جيد ومطلوب من الأشجار لتطعيم الشتول منها، فلو أخذنا مثلا شتول الحمضيات فإن بإمكاننا انطلاقا من الشتلة ذاتها الحصول على أي من الأشجار المثمرة التي تنتمي إلى الفصيلة ذاتها كالبرتقال على مختلف أنواعه أو الليمون الحامض أو غيرها كاليوسفي أو الكلمنتين. كذلك هي الحال لو أخذنا شجرة المانجة، أو أخذنا شجرة التين أو شجرة العنب؛ فإننا سنجد دائما الشجر الذي ينتج الفاكهة اللذيذة والذي ينتج فاكهة ألذ، ولكل إنسان ذوق، ولكل ذوق ما يشتهي، والمهم دائما هو حاجة السوق؛ فعملية التطعيم (أو الرقع) تضيف إلى الشتول قيمة مضافة تزيد في ثمنها عند الزبائن، وهي من أكثر العمليات التي تحتاج إلى الدقة والمهارة.

وقد يحتاج المزارع الجديد إلى الاستعانة بمزارع أكثر خبرة منه للقيام بهذه المهمة في المرات الأولى حتى يستطيع اكتساب الخبرة الضرورية لذلك. وهذا العمل هو عبارة عن أخذ رقعة صغيرة من جلد الشجرة التي ننوي “نسخها”، ونقوم بتفريغ قطعة مماثلة لها من الشتلة أو الشجيرة، ووضعها مكانها، وبعد ذلك لفها بشكل جيد؛ الأمر الذي يؤدي إلى نمو ساعد جديد من نوعية الشجرة المطلوبة. أثناء هذه العملية وقبلها قليلا لا يحب القيام بأي عملية تسميد للشتول بل يجب تركها تنمو بشكل طبيعي وببطء كما يقول المزارعون.

-المرحلة الثالثة والأخيرة، وهي تكون قصيرة، ويكون مطلوبا فيها تغيير بعض الأحواض المعدنية المهترئة، واستعمال بعض الأسمدة الطبيعية أو الكيميائية والفيتامينات التي ينصح بها المختصون، وكذلك رش بعض المبيدات الحشرية المناسبة للمواسم؛ وذلك لمنع الحشرات من غزو الشجيرات الجديدة، وبالتالي مراقبتها المتواصلة منعا لحصول مفاجآت.

مقاومة الآفات

أحد الحشرات القاضمة للجذوع

يقول المختصون بأن أعمال زراعة الشتول غير معقدة؛ فهي بحاجة في مراحلها الأولى إلى بعض الأسمدة والفيتامينات، وخاصة الحديد لكي تحافظ سيقانها على انتصاب جيد، وكذلك لكي تحافظ أوراقها على نضارة لونها، كما أنها بحاجة في بعض المواسم إلى رش المبيدات لمنع الحشرات الزاحفة أو الطائرة من التعرض لها، وبالطبع الاستمرار بتقديم الري المناسب لها والتوليد الدائم للشتول؛ بحيث يبقى هنالك أجيال متعاقبة منها التي كلما كبرت ازدادت جمالا وازداد ثمنها. وباقي الاهتمام يتركز على عملية عرضها للبيع وتأمين الزبائن لها.

رابعا: تكاليف وتمويل المشتل

يؤكد المختصون أن أفضل مشروعات المشاتل وأنجحها هو ما يبدأ صغيرا مقتصرا على عشرات من الأحواض والشتول، ثم يتطور خلال سنتين أو ثلاثة إلى عدة مئات منها أو آلاف حسب الإمكانية والطلب خاصة بالنسبة لقليلي الخبرة في هذا المجال.

ويقول المهندس الزراعي السيد “محمد علي أحمد” رئيس دائرة الزراعة الحرشية في محافظة النبطية في لبنان: إن المزارع الصغير إذا توافرت لديه حديقة صغيرة بحدود خمسين إلى مائة متر مربع، ومبلغ من المال لا يتجاوز ألف دولار؛ فإن باستطاعته البدء بمشروع صغير يمكن أن يدر عليه أكثر من مائتي دولار شهريا، أما إذا استحوذ على قطعة من الأرض بحدود ثلاثمائة متر، واستطاع استثمار حوالي ألفي دولار فإنه يمكن أن يحسن دخله حتى أربعمائة دولار شهريا.

ويضيف أنه إذا كانت أثمان الأحواض تتراوح بين عشرين سنتا ودولارين حسب أحجامها ونوعيتها (للحوض الواحد) فإن أثمان العلب المعدنية والصفائح قد يكون أزهد من ذلك بل ويمكن توفره مجانا في بعض الحالات.

من جهة أخرى فلا يحتاج المشتل إلى وقت كبير؛ فيمكن اعتباره في البداية كعمل ثانوي، كما يمكن أن يساعد به أي من أفراد العائلة؛ فهو كما يقول المهندس محمد علي “سهل ممتنع”، أو كما يقول المثل الشعبي اللبناني “مغطى بقشة”، فلا توجد عائلة من العوائل في مجتمعاتنا إلا وفيها من يستطيع القيام بهذا العمل الزراعي البسيط وغير الشاق، وعادة ما تتبارى السيدات في المدن كذلك بزراعة بعض الشتول لتزيين شرفات منازلهن.

ويشير المهندس محمد علي إلى أن معظم الذين يطلبون منه استشارات في هذا المجال من الطلاب والموظفين الذين يعملون أوقاتا قصيرة أو من المتقاعدين (أي المحالين على المعاش) أو النساء اللواتي يردن زيادة دخولهن عن طريق هذا العمل.

تعليق واحد على

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *